يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
عقلة الصقور مركز إمباري
تمر على المسلم مواسم عظيمة يفتح الله فيها أبواب الرحمة والمغفرة، ويضاعف فيها الأجور لعباده، ومن أعظم هذه المواسم العشر الأوائل من ذي الحجة. وتعد الصدقة في العشر من ذي الحجة من أحب الأعمال إلى الله. فكم من فقير فرّج الله كربته بسبب صدقة؟ وكم من محتاج أدخل الله السرور عليه بعطاء يسير؟ وكم من عبد وجد أثر صدقته بركةً في حياته وطمأنينةً في قلبه؟
لماذا العشر من ذي الحجة أفضل أيام الدنيا؟
العشر الأوائل من ذي الحجة هي أفضل أيام الدنيا عند أهل العلم، لما اجتمع فيها من أنواع العبادات التي لا تجتمع في غيرها؛ من صلاة وصيام وذكر وصدقة وحج.
وقد قال النبي ﷺ:
"ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيام" يعني عشر ذي الحجة.
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: "ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسِه ومالِه ثم لم يرجع من ذلك بشيء".
فهذه الأيام موسم عظيم للطاعات، تُضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ولذلك كان السلف يجتهدون فيها اجتهادًا عظيمًا، ويحرصون على اغتنام كل لحظة فيها.
ومن رحمة الله أن جعل أبواب الخير فيها كثيرة ومتنوعة، حتى ينال كل مسلم نصيبًا من الطاعة بحسب استطاعته.
للصدقة فضل عظيم في كل وقت، فكيف إذا كانت في أيام هي أحب الأيام إلى الله؟
إن الصدقة في العشر من ذي الحجة تجمع بين فضل العبادة نفسها وفضل الزمان المبارك، ولهذا كان أجرها أعظم وثوابها أكبر بإذن الله.
ومن فضائل الصدقة في هذه الأيام:
لأن النبي ﷺ أخبر أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها، والصدقة من أجلّ الأعمال وأعظمها نفعًا للعبد وللناس.
فالصدقة تطفئ الخطيئة، وتمحو الذنوب بإذن الله، وتكون سببًا في رحمة الله بالعبد وتفريج كربه.
فما نقص مال من صدقة، بل يجعل الله فيها البركة والنماء، ويفتح للعبد أبواب الخير والرزق والطمأنينة.
أبواب الصدقة كثيرة ومتنوعة، وكلما كان نفعها أعظم وحاجة الناس إليها أشد كان أجرها أكبر بإذن الله.
ومن أفضل أوجه الصدقة في العشر من ذي الحجة:
إطعام الطعام للفقراء والمحتاجين.
سقيا الماء، خاصة في أوقات الحر وشدة الحاجة.
كفالة الأيتام والأرامل.
تفريج كرب الغارمين وسداد ديون المحتاجين.
التبرع للمشاريع الوقفية والصدقات الجارية.
إعانة الحجاج والمعتمرين وخدمة ضيوف الرحمن.
الصدقة اليومية ولو بالقليل.
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ؛ أَحَبُّ إليَّ من أن أعتكِفَ في هذا المسجدِ -يعني: مسجدَ المدينةِ- شهرًا، ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يَقضِيَها له؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ." ( أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6026)).
لا تحرم نفسك ذلك الثواب العظيم وتصدق بما تجود به نفسك فلا تدري ما الخير الذي قد يأتيك بسبب صدقة في تلك الأيام المباركة
أهل العلم متفقون على أن الأعمال الصالحة يعظم ثوابها في الأزمنة الفاضلة، وأن العبادة في العشر من ذي الحجة أعظم أجرًا من غيرها.
وقد ذكر العلماء أن مضاعفة الأجر تكون بشرف الزمان والمكان، ولذلك كانت الصدقة في هذه الأيام المباركة أعظم أجرًا من الصدقة في غيرها.
قال ابن رجب رحمه الله إن العمل الصالح في عشر ذي الحجة أفضل من العمل في سائر أيام الدنيا بلا استثناء.
ولهذا كان السلف يكثرون فيها من الصدقة والذكر والطاعات، رجاء مضاعفة الأجر واغتنام هذه الفرصة العظيمة قبل فواتها.
من أفضل ما يعين المسلم على اغتنام هذه الأيام أن يضع لنفسه خطة عملية ثابتة، حتى لا تمر العشر دون أثر حقيقي في عبادته.
ابدأ بصدقة يومية ولو قليلة، وعود نفسك على البذل المستمر.
ساهم في إطعام محتاج أو تفريج كربة أسرة فقيرة.
اجعل لك نصيبًا من سقيا الماء أو الصدقة الجارية.
شارك في كفالة يتيم أو إعانة أرملة أو مريض.
أكثر من الصدقة والدعاء والذكر، فهو من أعظم أيام العام وأرجى أيام المغفرة.
أدخل السرور على المحتاجين، وأظهر نعمة الله عليك بالإحسان والعطاء وصلة الرحم.
والموفق حقًا هو من خرج من هذه الأيام وقد امتلأت صحيفته بالطاعات والصدقات، فإنها أيام معدودات سرعان ما تنقضي، ويبقى أجرها وذكرها عند الله سبحانه وتعالى.
لا تؤجل الخير فرب صدقة في تلك الأيام المباركة تفتح لك أبواب الخير في الدنيا وأبواب المغفرة في الآخرة
نعم، يجوز إخراج زكاة المال في العشر من ذي الحجة إذا حال الحول وبلغ المال النصاب.
أفضل الصدقات هي ما كان أنفع للناس وأشد حاجة لهم، ومن أعظمها:
سقيا الماء.
إطعام الطعام.
كفالة الأيتام والأرامل.
سداد ديون المحتاجين.
الصدقة الجارية كبناء المساجد وطباعة المصاحف.
وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ سُئل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: "سقي الماء"، فإذا اجتمع فضل الصدقة مع فضل عشر ذي الحجة كان الأجر أعظم بإذن الله.
نعم، الصدقة في يوم عرفة لها فضل عظيم، لأن يوم عرفة من أفضل أيام الدنيا، والعمل الصالح فيه أحب إلى الله تعالى. فإذا تصدق المسلم في هذا اليوم فقد جمع بين فضل الصدقة وفضل الزمان المبارك، ويرجى له الأجر المضاعف والثواب العظيم.
نعم، يجوز التصدق عن الميت، وينتفع بذلك بإذن الله، وقد أجمع أهل العلم على وصول ثواب الصدقة للميت. ومن أعظم البر بالوالدين والأقارب بعد وفاتهم أن يجعل المسلم لهم نصيبًا من الصدقة في هذه الأيام المباركة، رجاء أن يرفع الله درجاتهم ويضاعف أجورهم.
لا يشترط في الصدقة مبلغ معين، فالله سبحانه ينظر إلى صدق النية وإخلاص القلب، ورب درهم سبق آلاف الدراهم بسبب إخلاص صاحبه. وقد قال النبي ﷺ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، فحتى الصدقة القليلة قد تكون سببًا للنجاة والبركة إذا خرجت من قلب صادق.
إن ثواب الذكر يساوي ثواب الصدقة بصفة عامة وليس في تلك الأيام فقط.وقد دلّ على ذلك قول النبي ﷺ:
"كُلُّ تَسبيحةٍ صَدَقةٌ، وكُلُّ تَحميدةٍ صَدَقةٌ، وكُلُّ تَهليلةٍ صَدَقةٌ، وكُلُّ تَكبيرةٍ صَدَقةٌ،..."
فالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير كلها من أبواب الصدقة التي يتقرب بها العبد إلى الله، خاصة في العشر من ذي الحجة التي يُشرع فيها الإكثار من الذكر. ومع ذلك تبقى الصدقة بالمال من أعظم القربات أيضًا، والسعيد من جمع في هذه الأيام بين صدقة المال وصدقة الذكر والطاعات كلها.